الرئيسية / منوعات / المجتمع / الانتهازيون

الانتهازيون

لن تجد أحدا سواء كان صادقا أم كاذبا إلا ويعلن رفضه التكسب من العمل الحرام، ويبدي تحريمه لأموال البغاء والارتزاق من السرقة والربا وما هم في إطاره
الكل يصدح بذلك ويعلنه، لكن ما بالنا نتجاهل بغاء من نوع آخر وسرقة وفق مفهوم مختلف.. وهي سرقة جهود الآخرين والتمتع بها ونيل كل الارتقاءات والمكاسب منها، فهناك من يطأ بقدمه رقاب الآخرين ويسير فوقهم لأجل مبتغاه، وغير ذلك يترك صاحب المجهود الأصلي في غياهب الجب وفق مفهوم «ان طالبنا «سفهناه»، وان شكا لغيرنا حاربناه ثم حاصرناه»
سرقة جهود الآخرين منتشرة وبكل أسف حتى أنها باتت عنوانا لكثيرين أوصلتهم الى مراتب لم يحلموا بها أبدا، ولذلك تورمت بعض مؤسساتنا من فراغ فكري وسوء إدارة من جراء ان من ارتقى الى سدة رئاستها لم يكن جديرا بذلك، وكان له ما كان من سرقة جهود وانتحال فكري

الانتهازية هذا الداء الخطير جداً، لها تشعباتها وشجونها، والحديث فيها يطول، والتعرض لها كتأملات وسوانح هو بمثابة دق أجراس الخطر، ومحاولة لا تعدو أن تكون خطوة في طريق الوقاية من هذا الداء، وتحصين المجتمع منه. ولعل هذه المحاولة تثريها مشاركات من يسهم فيها من ذوي الشأن والخبرة والاختصاص، وقد يكون ممن عانى من وباء الانتهازيين أو تعرض لممارساتهم أو كان له شرف الوقوف في وجوههم والحد من أطماعهم أو من سيقتص له الباري عز وجل عاجلاً أو آجلاً
الانتهازيون صورة حديثة للمنافقين الجبناء الذين لا يقاتلون إلا من وراء جدر، وهم يحسبون كل صيحة عليهم، ولا يجيدون إلا الطعن من الخلف، يحيكون المؤامرات وينصبون الفخاخ ويجيدون نسج الأحابيل التي هي أوهى من بيت العنكبوت عند من يعرف حالهم ولا تنطلي عليه حيلهم
من هو الانتهازي؟
الانتهازي شخص متذاك، وأناني، طموحه كبير، بيد أنه ضعيف الشخصية، يخيل إليك أنه مهزوم أو مظلوم فيما هو يتحايل للوصول إلى مبتغاه، لا يعطي رأيه بصراحة تامة، بل يريد أن يستمع إلى الجميع ليقف – ليس مع الأصوب – ولكن مع الأقوى شأناً أو الأكثر ثراء أو الأعلى جاهاً وسلطاناً ولو بالباطل، حماية لنفسه، وتحقيقاً لمصالحه. يقول ابن المقفع: (من علامات اللئيم المخادع أن يكون حسن القول، سيئ الفعل، بعيد الغضب، قريب الحسد، حمولاً للفحش، مجازياً بالحقد، متكلفاً للجود، صغير الخطر (أي القدر والمنزلة)، متوسعاً فيما ليس له، ضيقاً فيما يملك)
وفي بيئة عمله يرى أن معظم الأنظمة والقوانين إنما وضعت لتقييده والحد من تسلطه، فهو يحتال عليها وكثيراً ما ينتهكها، ويضجر بشدة لدرجة الغضب العارم عندما يطلب منه الالتزام بها، لشعوره بأنها تحد من حريته في المنح أو المنع وتقوي الآخرين عندما يطلبون حقوقهم، وكما يقول أحدهم: (نطبق من اللوائح ما نريد، ونعرف كيف نتخلص مما لا نريد). ويمارس ما يعرف ب(العنف البيروقراطي) فيخضع الآخرين لرغباته
ويرفض النقد أو النصح ويعتبرهما انتقاصاً لقدره وحطاً من كفاءته، ويسيء الظن في كل من يوجهون نصحاً أو نقداً فيرى أن دافعهم شخصي أو باعثهم الحسد (فسيقولون بل تحسدوننا)

اعداد الصفدي

شاهد أيضاً

أين يتجه اقتصاد العالم بعد أزمة “كورونا”؟

تُعد حالة فيروس كورونا الجديد، المكتشف حديثًا في الصين، أحد الأوبئة التي يمكن أن تتحول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *