العنبر: كنز العرب العطري وأسراره العجيبة
10.02.2025
الاخبار, منوعات
402 زيارة

لطالما كان العنبر جزءًا من الثقافة العربية، حيث اعتبره العرب مادة نفيسة وهبة من البحر، إذ كانوا يجدونه على الشواطئ بعد أن تحمله الأمواج. لم يقتصر استخدامه على العطور، بل امتد ليشمل الأدوية التقليدية والبخور، بل وحتى منشطًا للصحة.
كان العرب يشعلون قطع العنبر لاستنشاق رائحته الزكية، معتقدين أنها تساعد في علاج الأمراض العصبية، كما استخدموه في علاج أمراض الجهاز الهضمي والصداع. ونظرًا لندرته وقيمته، كان يُعد رمزًا للثراء والرفاهية، ويُقدم كهدايا ثمينة.
في المغرب، امتد استخدام العنبر إلى الشاي، حيث كانوا يضعون قطعة صغيرة منه على غطاء إبريق الشاي، ما يمنحه نكهة مميزة ورائحة فريدة. كما شاع الاعتقاد بأن تناوله قد يساعد في علاج العقم لدى النساء.
عالميًا، انتشر العنبر في أوروبا في العصور الوسطى كتميمة للحماية من الطاعون، فيما وصفه المؤرخون برائحة تجمع بين عبق الغابات ورطوبة الفطر. أما في الصين، فقد نسجت حوله الأساطير، إذ اعتقدوا أنه ناتج عن لعاب التنين أو تبلور دموع البحر.

أصل العنبر: من أمعاء الحوت إلى زجاجات العطور
العنبر هو في الواقع مادة تتكون داخل أمعاء حوت العنبر كوسيلة لحماية جهازه الهضمي من مناقير الحبار الصلبة التي يبتلعها. ومع مرور الوقت، يخرج العنبر من الحوت، حيث يتفاعل مع مياه البحر ويتصلب ليصبح مادة شمعية عطرية.
ورغم اكتشاف العلماء في عام 2020 أن العنبر مصدره حوت العنبر بعد تحليل حمضه النووي، لا تزال طريقة تكوينه الدقيقة لغزًا.
لا يزال العنبر يستخدم اليوم في أفخم العطور مثل شانيل رقم 5، نظرًا لخصائصه المذهلة في تثبيت الروائح. ومن المفارقات أن هذه “النفايات البحرية” تحولت إلى أحد أغلى مكونات صناعة العطور في العالم.
بحسب خبير الحيتان الروسي أفينير توميلين، فإن العنبر قد يكون إفرازًا مرضيًا أو تكوينًا وقائيًا للأمعاء، لكنه يوجد غالبًا في ذكور الحيتان فقط. وعند استخراجه، تكون رائحته ترابية، لكنه يتحول مع الزمن إلى عبق مسكي فريد يدوم لسنوات.

اليوم، يستمر البحث عن طرق اصطناعية لإنتاج العنبر، وقد يأتي اليوم الذي يتم فيه جمع براز الحيتان لاستخراج هذه المادة النادرة، التي كان وزن أكبر قطعة منها على الإطلاق 420 كيلوغرامًا.

المصدر السلام نيوز