تناولت صحف ومواقع عالمية مستقبل خطة السلام الأميركية الجديدة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محذّرة من أن فرص نجاحها تبدو محدودة في ظل التعقيدات السياسية والعسكرية الراهنة، ومعتبرة أن إخفاق إسرائيل في استغلال هذه الفرصة قد يجعلها الخاسر الأكبر في نهاية المطاف.
ففي صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، كتب اللواء المتقاعد إسحاق بريك أن إسرائيل تخوض منذ عامين حرباً في غزة دون تحقيق أيٍّ من أهدافها المعلنة، مؤكداً أن استمرار هذا النهج يعني خسارة إستراتيجية عميقة قد تمتد لسنوات.
وأضاف بريك أن القيادة الإسرائيلية تدرك أن الحل العسكري وحده غير ممكن، وأن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة يكمن في اتفاق سياسي شامل يعيد الثقة إلى المجتمع الدولي ويمنح إسرائيل فرصة لاستعادة مكانتها التي تضررت بشدة.
أما صحيفة “واشنطن بوست” فرأت في افتتاحيتها أن هناك نافذة ضيقة للتوصل إلى اتفاق شامل في القاهرة بوساطة أميركية، لكنها شددت على أن الطريق لا يزال مليئاً بالعقبات نتيجة تشابك الحسابات السياسية الإسرائيلية والضغوط الداخلية على الطرفين.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن المقترح الحالي يختلف عن سابقيه من حيث طبيعته الشاملة، إذ يتجاوز صفقات الأسرى الجزئية نحو اتفاق متكامل لوقف إطلاق النار، معتبرة أن قبول حركة حماس المبدئي للخطة يمثل تطوراً مهماً يستحق البناء عليه.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مصدر مطّلع أن وفداً إسرائيلياً رفيع المستوى سيشارك في المحادثات المقبلة بالقاهرة، ويُتوقع أن يضم رون ديرمر المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين، معتبرة ذلك مؤشراً على جدية إسرائيل في اختبار فرص التهدئة.
أما صحيفة “وول ستريت جورنال” فقد أبرزت تحركات مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اللذين يستعدان لجولة جديدة في الشرق الأوسط لدفع الخطة قُدُماً. واعتبرت الصحيفة أن هذه الزيارة تعكس جدية واشنطن في الوصول إلى اتفاق، رغم الشكوك بشأن إمكانية جمع الأطراف المتنازعة حول طاولة واحدة.
من جانبها، سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على الدور غير المعلن لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في دعم الخطط الأميركية المتعلقة بقطاع غزة، مشيرة إلى أن علاقاته الوثيقة مع نتنياهو جعلته جزءاً من المعادلة السياسية الجديدة في المنطقة.
ورأى الكاتب الفرنسي جون بيير فيليو أن بلير لعب منذ عام 2003 دوراً متواصلاً في سياسات تتجاهل الحقوق الفلسطينية، إذ دعم برامج اقتصادية تعزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية بدلاً من الدفع نحو الاستقلال الوطني للفلسطينيين.
وأضاف فيليو أن معهد بلير، الذي يتعاون حالياً مع مستشاري ترامب، يشارك في هندسة التصورات الاقتصادية الجديدة لقطاع غزة، في استمرار نهجٍ يغفل جوهر الصراع المتمثل في غياب العدالة السياسية وحق تقرير المصير.
وفي سياق متصل، تطرقت صحيفة “الغارديان” البريطانية إلى حادثة احتجاز الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ في إسرائيل عقب مشاركتها في “أسطول الصمود العالمي”، مشيرة إلى أنها تعرضت لسوء معاملة خلال احتجازها.
وأوردت الصحيفة أن تونبرغ وُضعت في زنزانة غير صحية تفتقر إلى الطعام والماء الكافيين، وأُجبرت على حمل أعلام إسرائيلية أثناء التحقيق لإخفاء هويتها، فيما وصفت السلطات السويدية ظروف احتجازها بأنها “مهينة وغير إنسانية”.
أما في صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، فقد كتب دوغلاس بلومفيلد مقالاً تناول فيه تآكل الدعم الذي تحظى به إسرائيل داخل الجاليات اليهودية بالخارج، محذراً من اتساع الفجوة بين إسرائيل ويهود الشتات، خصوصاً في الولايات المتحدة.
وأوضح بلومفيلد أن هذه الفجوة لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل أزمة هوية بين قيم اليهود الأميركيين والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي تجاهلت مصالحهم. وقال:
“عصر الإجماع الحزبي المؤيد لإسرائيل في الكونغرس قد انتهى، ولن يعود كما كان.”
السلام نيوز