الرئيسية / الاخبار / اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي: ترامب وجائزة نوبل للسلام… أي سلام يقصده؟

اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي: ترامب وجائزة نوبل للسلام… أي سلام يقصده؟

منذ ظهور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الساحة العالمية، لم يتوقف عن إثارة الجدل بتصريحاته وقراراته المثيرة للانتباه. وأكثر ما يثير الاستغراب هو طلبه العلني الحصول على جائزة نوبل للسلام، وكأنّ هذه الجائزة سلعة يمكن شراؤها، بينما هي في الواقع وسام يُمنح وفق معايير راسخة وتجارب إنسانية بارزة.

ترامب، الذي جمع بين الغرور السياسي والنرجسية المفرطة، أعاد إلى الأذهان مظاهر الدكتاتورية المغلفة بالديمقراطية الشكلية، وهو نفسه من أشعل الحروب التجارية وأعاد لغة الجدران والعزل العنصري إلى الواجهة، مهددًا استقرار العالم بتغريدات منتصف الليل. يضع نفسه في مصاف شخصيات تاريخية ناضلت بالفعل من أجل السلام، مثل نيلسون مانديلا، أو المنظمات الإنسانية التي تنقذ الأرواح في أصعب الظروف.

لكن السؤال الأهم: أي سلام يقصده ترامب؟

  • هل يقصد السلام الذي تلاعب فيه بالاتفاقيات الدولية؟

  • أم السلام الذي يراه في فرض العقوبات على الدول الضعيفة وإشعال سباقات التسلح؟

  • أم السلام الذي أعلنه تحت شعار “أمريكا أولاً” مع تعزيز الانقسامات بين الحضارات والأديان؟

خلال سنوات حكمه، كانت القضية الفلسطينية واحدة من أبرز ضحايا سياسات ترامب. فقد أعلن انحيازه الكامل لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقطع الدعم عن وكالة الأونروا، وبارك مشاريع الاستيطان، وشرعن سياسات الفصل العنصري. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل أطلق ما سُمّي بـ”صفقة القرن”، التي كانت في الواقع مشروعًا لتصفية الحقوق الفلسطينية وسلب شعب أعزل كفاحه من أجل الحرية والكرامة.

كيف يمكن منح جائزة سلام لرئيس يتعامل بعقلية القوة والتسلط، ويؤمن بالانتصار على الحوار، ويدعم جرائم الحرب ضد المدنيين الأبرياء؟ جائزة نوبل للسلام خُلقت لتكريم صناع السلام الحقيقيين، وليس لتلميع صورة زعيم يعتقد أن العالم يدور حوله.

الحقيقة أن جائزة نوبل تُمنح لمن ساهم بالفعل في رأب الصدع وإيقاف نزيف الدماء وتعزيز العدالة الإنسانية، لا لمن يروج للحروب والعنف باسم السياسة. مطالبة ترامب بالجائزة تعكس رؤيته المقلوبة للعالم، حيث تصبح الحرب “سلامًا”، والابتزاز “ديبلوماسية”، والدكتاتورية “قوة قيادة”.

يؤكد اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي، ومعه كل الضمائر الحية، أن جائزة نوبل ستبقى رمزًا للسلام الحقيقي، لا أداة لتلميع جرائم الزعماء. وإذا كان السلام عند ترامب ما رأيناه خلال سنوات حكمه، فقد يكون من الأجدر ابتكار جائزة جديدة باسم “نوبل للغرور والدكتاتورية والصخب”، أما جائزة السلام فستظل لمن يستحقها حقًا.

المصدر: اتحاد الصحفيين والكتاب الدولي

شاهد أيضاً

ترامب ونتنياهو يعولان على الوقت: سياسة الحظر والتعتيم لطمس معالم الإبادة في غزة

منذ اندلاع الحرب على غزة، لم تكن المعركة عسكرية فقط، بل رافقتها معركة أخرى لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *