اليبوسيون العرب: أجدادنا البناة الأوائل لمدينة القدس
02.05.2020
الاخبار, مقالات
2,234 زيارة

القدس: أقدم مدن الأرض وأصولها الكنعانية
القدس واحدة من أقدم مدن الأرض، ويُعتبر اليبوسيون أول من سكنها، وهم فرع من الكنعانيين الذين ينحدرون من القبائل العربية السامية، حيث يعود نسبهم إلى سام بن نوح. نزح اليبوسيون من شبه الجزيرة العربية منذ أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، واستقروا حول نبع غزير على أحد جبال القدس، ومن هناك بدأوا في إنشاء مدنهم، وأطلقوا على أرضهم اسم “كنعان”، ومنها “يبوس”، التي أصبحت لاحقًا مدينة القدس.
الوجود الفلسطيني والكنعاني قبل العبرانيين
ورد ذكر فلسطين على أنها “أرض كنعان” في التوراة، حيث سُميت بلاد الكنعانيين في سفر الخروج. أما الفلسطينيون، الذين اشتُق اسم البلاد منهم لاحقًا، فقد سكنوا المنطقة منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد، أي قبل تسلل القبائل العبرية إليها في القرن الحادي عشر قبل الميلاد. عند وصول العبرانيين، وجدوا الفلسطينيين والكنعانيين بسكانهم ومدنهم وحضاراتهم قائمة، ولم يتمكنوا من إخضاع السكان الأصليين، إذ ظل الفلسطينيون مسيطرين على السهول الساحلية، بينما استولى العبرانيون على سلسلة الجبال الداخلية، بما فيها القدس، لمدة تجاوزت قرنين.
دخول بني إسرائيل وتاريخ الصراعات
خرج بنو إسرائيل من مصر في عهد رمسيس الثاني عام 1250 قبل الميلاد، بقيادة النبي موسى عليه السلام. وعند وصولهم إلى مشارف القدس، رفضوا دخولها، كما ورد في القرآن الكريم، فعاقبهم الله بالتيه في صحراء سيناء أربعين عامًا. بعد وفاة موسى، قاد يوشع بن نون بني إسرائيل لاحتلال أريحا عام 1189 قبل الميلاد، لكنه لم يستطع احتلال يبوس. بعد وفاته، زحف العبرانيون مجددًا بقيادة يهوذا، ونجحوا في احتلالها، ثم دخلت تحت حكم النبي داوود عام 1049 قبل الميلاد، ومن بعده ابنه سليمان.
حكم العبرانيين والانقسامات الداخلية
كانت يبوس مدينة متحضرة ذات عمران متقدم اقتبسه العبرانيون من اليبوسيين. وبعد وفاة سليمان، نشب خلاف بين أبنائه، فانقسمت المملكة إلى مملكتي يهودا (عاصمتها أورشليم) وإسرائيل (عاصمتها شكيم). استمر النزاع والفوضى بين المملكتين حتى جاء الملك البابلي نبوخذ نصّر عام 590 قبل الميلاد، فاجتاح القدس وقضى على المملكتين، ونفى العبرانيين إلى بابل.
الاحتلالات المتعاقبة على القدس
-
في عام 538 قبل الميلاد، احتل الفرس القدس، وسُمِّيت آنذاك “أورسالم”. عاد اليهود إليها بفضل استصدار قرار من ملك بابل بتحريض من عشيقته اليهودية “إستر”.
-
في عام 332 قبل الميلاد، احتل الإسكندر المقدوني القدس، وبعد وفاته، سيطر عليها البطالمة ثم السلوقيون.
-
في عام 63 قبل الميلاد، دخل الرومان القدس بقيادة بومبي، وحكمها منهم هيرودس، الذي وُلِد المسيح عليه السلام في أواخر حكمه.
-
في عام 70 ميلاديًا، حاصر القائد الروماني تيطس المدينة، فاجتاحها وقتل آلاف اليهود، وباع البقية في سوق الرقيق، مما أدى إلى انقطاع صلتهم بالقدس.
-
ظل الحكم الروماني قائمًا حتى عام 637 ميلاديًا، عندما فُتحت القدس على يد المسلمين، وسُلمت إلى الخليفة عمر بن الخطاب دون إراقة دماء.
اليبوسيون: البناة الأوائل للقدس
اليبوسيون هم إحدى القبائل الكنعانية العربية التي استوطنت فلسطين منذ آلاف السنين، وكانوا أول من أسس مدينة القدس، التي عُرفت باسم “يبوس”. كانوا شعبًا متقدمًا في البناء والهندسة، وأقاموا الأسوار والقلاع لحماية مدينتهم، إضافة إلى حفر القنوات والأنفاق لجلب المياه من الينابيع، ومن أبرز إنجازاتهم نفق سلوام الذي لا يزال شاهدًا على براعتهم.
الثقافة والديانة اليبوسية
دين اليبوسيين كان متأثرًا بالمعتقدات الكنعانية، فعبدوا آلهة مثل “إيل” و”بعل”، وأقاموا طقوسهم في المعابد الكنعانية. لغتهم كانت جزءًا من اللغات السامية المنتشرة في المنطقة، مما يوضح ترابطهم الثقافي والعرقي مع باقي القبائل العربية التي سكنت بلاد الشام.
نهاية حكم اليبوسيين وبقاء إرثهم
انتهى حكم اليبوسيين عندما سيطر الملك داوود على القدس في القرن العاشر قبل الميلاد. لكنهم لم يختفوا تمامًا، بل ظلوا جزءًا من سكان المدينة، واندمجوا مع الشعوب الأخرى، مما جعل إرثهم ممتدًا في تاريخ القدس.
اليبوسيون وأصول الفلسطينيين
يرى العديد من المؤرخين أن الفلسطينيين اليوم هم امتداد للكنعانيين واليبوسيين الذين أسسوا حضارتهم في هذه الأرض منذ آلاف السنين. الآثار المكتشفة في القدس تؤكد أن اليبوسيين كانوا البناة الأوائل لهذه المدينة، التي ظلت رمزًا للحضارات المتعاقبة والصراعات التاريخية.
إعداد الباحثة: أمل ظاهر