عبير حمد / رثاء بوفاة الشاعر الفلسطيني عزالدين الناصرة
05.04.2021
مقالات
362 زيارة

لا نرثي اليوم رجلا عاديا أو شخصا عابرا أو حتى أحد رموز الأمة المترامية من المحيط إلى المحيط..
نقف اليوم بمشاعر عميقة تشتعل فيها الحسرة والألم في موقع رثاء رجل بأمة.
كورونا اللعينة أخذت مناشاعر فلسطين شاعر الثورة
شاعر “الجفرا ” شاعر ” بالاخضر كفناه”الدكتور عزالدين المناصرة في ذمة الله.
أصدر الراحل حوالي عشرين مجموعة شعرية، وغنى مطربون عرب عدداً من قصائده، خلال تنقلاته المتعدّدة وعمله الأكاديمي، أصدر العديد من الكتب المتخصّصة في النقد والثقافة والفكر، إلى جانب إصداره حوالي عشرين عملاً شعرياً ومنها قصيدة “الجفرا” التي ستبقى في الذاكرة :
هل قتلوا جفرا ؟؟
الليلةَ جئنا لننام هنا سيّدتي … يا أُمَّ الأنهارْ
يا خالة هذا المرج الفضيْ
يا جدَّة قنديل الزيتونْ
هل قتلوا جفرا ؟؟
الليلة جئناكِ نغّني .
للشعر المكتوب على أرصفة الشهداء المغمورين ، نُغنّي
للعمّال المطرودين ، نغّني
ولجفرا … سنُغنّي .
جفرا … لم تنزل وادي البادان ولم تركضْ في وادي شُعَيبْ
وضفائرُ جفرا ، قصّوها عن الحاجز ، كانت حين تزور الماءْ
يعشقها الماء … وتهتز زهور النرجس حول الاثداء
جفرا ، الوطن المَسْبيْ
الزهرةُ والطلْقةُ والعاصفة الحمراءْ
جفرا…إنْ لم يعرفْ من لم يعرفْ غابة تُفَّاحٍ
ورفيفُ حمام ٍ… وقصائد للفقراءْ
جفرا…من لم يعشق جفرا
“سرد قصة جفرا” : إن أبناء الشعب الفلسطيني يرددون (قصتين في قصة)، هما جفرا الشهيدة، وجفرا التراث بالخلط بينهما أحياناً، وبإعلاء إحداهما على الأخرى أحياناً أخرى: جفرا التراث هي الأقدم، لكن جفرا الشهيدة هي الأكثر قداسة وتأثيراً، لأن جفرا التراث يشوبها التكرار، فهي قصة حب من طرف واحد، كما أن جفرا التراث باللهجة الفلسطينية، بينما جفرا الشهيدة بالفصحى. وقد أصبح معروفاً أن جفرا التراث، بطلها هو (أحمد عبد العزيز علي الحسن)، وهو من قرية كويكات، قضاء عكا. أمّا (جفرا الشهيدة)، فعاشقها هو الشاعر الفلسطيني الحديث (عزالدين المناصرة) من محافظة الخليل.
تحولت جفرا إلى رمز فلسطيني، عندما نشر الشاعر عزالدين المناصرة، قصيدته: (جفرا الوطن المسبي) عام 1976 في الصحف اللبنانية. هذه القصيدة من نوع (الشعر الحر التفعيلي الفصيح)، وهي تحكي مأساة الشاعر مع حبيبته التي استشهدت بنيران طائرة إسرائيلية في غارة على بيروت. اسمها الحقيقي، هو (جفرا النابلسي)، وهي طالبة فلسطينية كانت تدرس في (الجامعة الأمريكية)،
وداعا عزالدين مناصرة، وداعا لشاعرا إنسانيا ابن فلسطين ..شاعر كتب ما سيكون خالدا لن يزول برحيله…كتب ما منح الوجدان الفلسطيني روحا وطاقة ثورية…يا عز الشعر لن نفتقد حضورا فأنت معنا نصا وكلمة… رحمك الله