إن السعي إلى الوعي الذاتي والمعرفة على المستوى الفردي والجماعي، هو جانب أساسي من الوجود الإنساني. ومن خلال التواصل والتعاطف والتعاون، نسعى إلى خلق وعي جماعي يتجاوز وجهات نظرنا المحدودة ويحتضن تنوع التجربة الإنسانية.
ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن للأفراد والمجموعات التفاعل مع بعضهم البعض، وتبادل المعلومات، والمشاركة في المناقشات التي تشكل وجهات نظر جماعية حول مختلف القضايا.
لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية لتشكيل الرأي العام والروايات.
سريعة الحركة يمكن أن يؤدي مشهد المعلومات المتغير باستمرار إلى أرض خصبة للمعلومات الخاطئة والمفبركة وانعدام الثقة.
لقد اصبحت المجتمعات الحالية تعتمد على تدفقات هائلة من المعلومات والمعرفة المتداولة على شبكة الإنترنت، مع تحول المزيد من الناس، وخاصة الشباب، إلى هواتفهم الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي للحصول على آخر الأخبار والتحديثات، مما يؤدي إلى سرعة تدفق الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة غير دقيقة يتم تقديمها والترويج لها والتي تم إنشاؤها بغرض الأستفادة المادية
للحصول على إيرادات أو لأهداف سياسية تسبب عمدًا في ضرر عام.
وقد تفاقم هذا الوضع إلى حد الوباء وإلى حد غير مسبوق عبر وسائل التواصل الاجتماعي،
– أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى أحدى أهم الأدوات فى الإعلام الجديد بالنظر لما تقوم به من دور متعدد الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلا أنها تظل فى الوقت نفسه حاملة ومروجة لأحد أكبر مصادر التهديد للأمن الوطنى للدول فى ظل لجوء البعض لتوظيفها بشكل سيئ لنشر الشائعات والأكاذيب المغرضة والترويج للأخبار الكاذبة وهناك شواهد عدة تشير لتحول الإعلام فى بعض الأحيان إلى مربع الشائعة بمعنى أنه يتخلى، عن دوره الحقيقى ليتداول وقائع وأحداث أقرب إلى الشائعات منها إلى الأخبار – .
تحديات مكافحة المعلومات الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي.
تظل شركات التكنولوجيا الكبرى ووسائل التواصل الاجتماعي غير خاضعة للرقابة إلى حد كبير وخالية من أي مسؤولية عن الضرر الذي تسببه.
أصبحت المعلومات الخاطئة مصدر قلق متزايد في مجتمع اليوم، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي مساهما رئيسيا في انتشارها. على الرغم من الجهود المبذولة لمكافحة المعلومات الخاطئة على هذه المنصات، فقد ثبت أنها مهمة صعبة.
أحد أكبر التحديات هو الحجم الهائل للمعلومات الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي. مع استخدام مليارات الأشخاص لهذه المنصات كل يوم، قد يكون من الصعب مواكبة الحجم الهائل من المعلومات الكاذبة والمضللة التي تتم مشاركتها. وهذا يجعل من الصعب على شركات التواصل الاجتماعي تحديد المعلومات الخاطئة وإزالتها بسرعة من منصاتها.
التحدي الآخر هو سرعة انتشار المعلومات الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي. على عكس وسائل الإعلام التقليدية، تسمح منصات وسائل التواصل الاجتماعي بمشاركة المعلومات في الوقت الفعلي، وبمجرد مشاركة جزء من المعلومات الخاطئة، يمكن أن تنتشر بسرعة إلى ملايين الأشخاص قبل أن يتم تصحيحها.
وتتفاقم مشكلة المعلومات الخاطئة أيضًا بسبب انتشار الأخبار المزيفة وتكنولوجيا التزييف العميق. تتيح هذه الأدوات للأشخاص إنشاء وتوزيع معلومات كاذبة يصعب للغاية تمييزها عن المعلومات الحقيقية. وهذا ما جعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لشركات وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة المعلومات الخاطئة على منصاتها.
هناك تساؤلات حول دور شركات وسائل التواصل الاجتماعي في مكافحة المعلومات المضللة. ويعتقد البعض أن هذه الشركات يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر في إزالة المعلومات الكاذبة من منصاتها، بينما يرى البعض الآخر أن هذه المسؤولية يجب أن تقع على عاتق المستخدمين أنفسهم. وقد جعل هذا النقاش من الصعب على شركات وسائل التواصل الاجتماعي اتخاذ موقف واضح بشأن هذه القضية وتنفيذ استراتيجيات فعالة لمكافحة المعلومات المضللة.
ان مكافحة هذا الوباء المعلوماتي من خلال تمكين الشباب من تحديد وإنشاء ومشاركة المعلومات الصحية الموثوقة.
كما ينبغي على الحكومات أن تعمل على تعزيز الثقافة الإخبارية والصحافة المهنية القوية في مجتمعاتها. يجب على صناع القرار توفير صحافة عالية الجودة من أجل بناء ثقة الجمهور وتصحيح الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة دون إضفاء الشرعية عليها. ويجب على شركات التكنولوجيا الاستثمار في الأدوات التي تحدد الأخبار المزيفة، وتقليل الحوافز المالية لأولئك الذين يستفيدون من المعلومات المضللة، يجب على شركات المنتجة لمواقع التواصل الاجتماعي التعامل بشكل استباقي وأخلاقي ومراعاة القيم والمبادئ حين يتم نشر المعلومات المضللة وترويجها.وتحسين المساءلة عبر الإنترنت. يجب على المؤسسات التعليمية أن تجعل إعلام الناس حول الثقافة الإخبارية أولوية قصوى.
علينا جميعا العمل على مواجهة التهديدات والأضرار واسعة النطاق والمستمرة التي تسببها شركات وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال والشباب والحاجة إلى سن ضمانات مسؤولة لشركات وسائل التواصل الاجتماعي ومحاسبتها على الأضرار التي تسببها.
يقع على عاتق الشباب مهمة البحث الشاقة في معركة الوعي والمعرفة رغم العواقب والتحديات
في ظل تفشي الأخبار الكاذبة، وآثارها على إتجاهات الرأي العام خاصة في ظل تنامي اعتمادية الجمهور والمؤسسات في اتخاذ الفضاء الرقمي التواصلي مصدرا مهما في التزود بالأخبار.
دعوة منظمة الدرع العالمية للاستيقاظ بأن الوقت قد حان لإجراء إصلاح حقيقي.
وما لم يضطروا إلى تغيير سلوكهم،
فإن شركات التكنولوجيا الكبرى ستضع دائما الأرباح فوق الأطفال والشباب ويتعين علينا أن نسن حلولاً منطقية لحماية ما هو أكثر أهمية قبل فوات الأوان.
فإن دور الشباب هام في معركة الوعي هي جانب أساسي من التجربة الإنسانية. إنه صراع مستمر يتجاوز الزمان والمكان. إنه تذكير دائم بحدودنا وإمكاناتنا.
منظمة الدرع العالمية
السلام نيوز
