الرئيسية / الاخبار / ازدواجية المعايير والنفاق الدولي… حين تُغتال العدالة باسم المصالح

ازدواجية المعايير والنفاق الدولي… حين تُغتال العدالة باسم المصالح

مما لا شك فيه أن ازدواجية المعايير أصبحت السمة البارزة التي تطغى على سلوك المجتمع الدولي، لا سيما في القضايا التي تتعلق بالسلم والأمن العالميين، وحقوق الإنسان، وسيادة الدول. ويتجلى هذا النفاق الدولي بشكل صارخ في تعامل القوى الكبرى مع النزاعات المسلحة، حيث تطغى المصالح الاقتصادية والسياسية على المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي طالما تبنتها في خطابها الإعلامي والدبلوماسي.
إن شركات تجارة الأسلحة الكبرى، التي تعد من أكثر الجهات استفادة من استمرار الحروب والنزاعات، تواصل تغذية بؤر التوتر والصراع حول العالم، في ظل دعم سياسي مباشر وغير مباشر من حكوماتها. هذه الشركات لا تزدهر إلا في ظل الخراب، ولا تربح إلا حين تراق الدماء وتُهدم الأوطان.
في قلب هذا المشهد الدموي، تبرز دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تمعن في ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وتشن هجمات مستمرة على لبنان وسوريا، ولا تتردد في التهديد بشن حرب على إيران. كل هذا يتم بدعم غير محدود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، سياسيًا وعسكريًا وماليًا، حيث توفر لها الغطاء الكامل في المحافل الدولية، وتمنع عنها أي إدانة أو محاسبة.
وفي المقابل، نرى روسيا، بصفتها قوة عظمى، تنتهك سيادة دولة مستقلة وهي أوكرانيا، بحرب غير عادلة تسببت في مآسٍ إنسانية لا تُحصى، وتدّعي في الوقت نفسه الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية. وتمتد الأذرع الروسية في إفريقيا، حيث تسعى لتوسيع نفوذها عبر صفقات سلاح وعلاقات مع أنظمة استبدادية، مستغلة حالة الفوضى والفراغ الأمني في بعض الدول.
وبين هذا وذاك، تقف الدول الغربية – التي كثيرًا ما تتشدق بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان – موقف الصامت أو المتواطئ، بحسب مصالحها. فحين يتعلق الأمر بخصومها، تصدر الإدانات وتفرض العقوبات وتحتل العناوين الإعلامية بالدعوة إلى “العدالة”، أما إذا كانت الانتهاكات ترتكبها حليف أو شريك اقتصادي، فالصمت هو سيد الموقف، أو يصدر خطاب مزدوج يبرر الفعل ويغضّ الطرف عن الضحية.
لقد بات النفاق الدولي عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق السلام والعدالة، وهو ما يدفع الشعوب المظلومة إلى فقدان الثقة بالمؤسسات الدولية، ويزيد من تعقيد الأزمات. فالعالم لا يحتاج إلى المزيد من الخطب الرنانة، بل إلى مواقف صادقة تضع حدًا للازدواجية وتعيد الاعتبار للكرامة الإنسانية في كل مكان، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الموقع الجغرافي.
إننا، في المنظمة الدرع العالمية، نؤكد على أن العدالة لا تتجزأ، وأن النضال من أجل حقوق الإنسان يجب أن يكون شاملاً لا انتقائيًا، وأن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية قبل فوات الأوان.
إنّ التاريخ لا يرحم، وسيكتب بمداد الخزي أسماء من صمتوا، وشاركوا، وغطّوا على جرائم العصر.
لن يكون هناك سلامٌ حقيقي دون عدالة،
ولا كرامة لشعوب تُقصف كل يوم،
ولا استقرار في ظل قانون الغاب.
فلنُصوّت للإنسانية… لا للمصالح
لا للعدوان الإسرائيلي والروسي
نعم لعدالة دولية حقيقية، شاملة، غير انتقائية
نعم لحق الشعوب في الكرامة والسيادة

الأستاذ محمد خروف
المفوض العام للمنظمة الدرع العالمية في أفريقيا

شاهد أيضاً

ترامب ونتنياهو يعولان على الوقت: سياسة الحظر والتعتيم لطمس معالم الإبادة في غزة

منذ اندلاع الحرب على غزة، لم تكن المعركة عسكرية فقط، بل رافقتها معركة أخرى لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *