الجرثومة التي تهاجم داخلنا خطرها أشد من بعوضة تلسع جلدنا
21.11.2017
الصحافة, مقالات, منوعات
86 زيارة

منذ انبلاج فجر التاريخ الإنساني المديد والصراع قائم ولازال مستمر بين قوتين قوى الخير وقوة الشر وهما اساس تكوين الطبيعة البشرية فالخير والشر فى داخلنا والحياة هى صراع بين كلتا القوتين فان قوة الشر وجدت منذ بدء الخليقة لتنافس الخير ومازالت وستبقى تصادم بعضها البعض مادامت البشرية في الوجود .
إن إحدى هذه الظواهر الهدامة الممقوتة المتفشية في المجتمع المنتشرة كالجراد في كل مكان والتي تنشأ في الرأس الصداع ظاهرة المتلونين المتسليقين فئة معينة من البشر / وهي تتلون بتلون الموقف و تتحرك بطرق شتى وهي آفة اجتماعية من آفات المجتمع والمتسلقون هم زيف على أكتاف المبدعين يقيموا المواقع وينسجوا المصالح ويحددون الأهداف الشخصية لتحقيقها على أكتاف المبدعين فتغيب الحقيقة .
اتسعت هذه الظاهرة في العصر الحديث وازادت شمولية بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي هذا العالم الافتراضي الذي ساعد هذه الفئة العفنة من التفنن في التلون / حقا لم اجد عاهة اكثر قذارة من التلون وتعدد الوجوه ونفاق هذا وإرضاء ذاك على حساب حطّ السمو الانساني وتمريغه في وحل المنافع الرخيصة والمكاسب التافهة بعض البشر قد فاق الحرباء في التفنن في التلون والدهاء فالحرباء عندما تتلون فهي اما خوفا من عدو قد يهاجمها او لاضهار جمالها
/ فتعتبر الحرباء من أكثر المخلوقات قدرة على التكييف مع البيئة المحيطة بها وحماية نفسها من أعدائها فحين تستشعر الخطر تمارس التلون بلون محيطها الذي تكون فيه لحماية نفسها من أعين الاعداء فتنجو من المخاطر التي تهددها وفي عالم البشر هناك فئة جعلت من الحرباء قدوتها ومثلها الأعلى لاعتقادها أن التلون أفضل مناهج الحياة وأسرع الطرق لتحقيق المصالح وتناست أن تلون الحرباء ليس بهدف النفاق أو الانتهازية كما يفعل المتلونون من بني البشر بل لحماية نفسها..
الانسان هو الكائن الاخطر على كوكبنا فبعض البشر قد فاق الحيوانات المتوحشة في الفساد وفاق الحرباء في التفنن في التلون والدهاء
/ لامناص اننا وقعنا ضحية مخلوقات عرفت كيف تستحمّ في الوحل وتغوص في مستنقعات الرذيلة وتتكيّف مع الاوضاع السياسية المتقلّبة وتنحني لأية تيارات من الريح حتى لو خالطها السموم والهجير والروائح العفنة ولاتبالي بما يرى عقلها وتخالف ضميرها – ان كان ثمّة ضمير أو عقل راجح بقي لديها — لتشبع حاجاتها اولا وأخيرا وتعمي بصرها وبصيرتها عمّا يعاني أبناء جلدتها من قهر وضيم وحيف مثل بهلوان يتقافز من حبل الى حبل ببراعة المتمرس الحاذق الذي يميل تبعا لأهوائه ومطامعه ، ناسيا انه انسان يعيش لغيره مثلما يعيش لنفسه ولايتوانى عن سحق كل ماهو بهيّ في النفس الانسانية وقتل يقظة الضمير في اعماقه والانجرار نحو شهوات الجسد ونزوات النفس الشريرة الأمّارة بالسوء والتي لاحدود لمطامعها ورغباتها الغريبة الاطوار./
/ الانسان ليس معصوم من الخطأ فهو ضعيف امام كل شي يخطئ ويصيب في جميع اموره ..ولكن يوجد في اغلب المجتمعات من يعرفوا ب صائدي الاخطاء والعيوب …نعم هذا حال من يبدع في اقتناص عيب من عيوب شخص او زلة لسان او فعل بدون قصد ويكون ذلك طبق من ذهب لتصفية حسابات والتنكيل بشخوص كثيرة وترتسم ضحكات وابتسامات خبيثة .. ليس هناك خطأ اكبر من عدم الاعتراف بالخطأ
فما نفع المال والجاه والنفوذ والحظوة اذا لوّثت نصاعة الانسان وأماتت ضميره وحسّه الانساني الذي بات لايميز بين الحق والباطل والصدق والكذب والفضيلة والرذيلة والعهر والطهر فالصفات النبيلة تعدّ من الثوابت التي لايمكن تليينها او قصرها او قطع دابرها وثلمها مهما تغيّر الزمن وتبدّل المكان.
هؤلاء طابور من المتسلقين لا يرون إلا أنفسهم ويعتقدون أن كل ما ينطقون ويعملون به مُنزل وما علينا إلا الأقتداء بهم وإلا فالتهمة جاهزة ؟؟؟؟؟؟؟؟ يتخذون من التمثيل والتدليس والدهاليز نهجآ متبعآ لديهم ومصالحهم الشخصية بلا ضوابط ولا فرامل ولا يعجبهم أحد ولا يعرفون قدر الناس وهمهم أن يصلوا لغاياتهم دون تعب أو إبداع ولكن هيهات . هيهات
فعلينا جميعاً تجاوزهم لنبقى سدا منيعاً بوجه هؤلاء المتخلفين الذين لن يروق لهم التقدم والتطور والبناء والعمل وإن السبيل إلى حماية أنفسنا و مجتمعنا من أمثال هؤلاء هو كنسهم من هوائنا الذي هو جناحنا إلى شمس الكرامة و جرفهم من بحرنا الهادر بالمحبة و شطبهم من أرضنا التي نبني فيها صرح إنسانيتنا
صالح ظاهر