تحليل: من يقف خلف المجازر في طوابير المساعدات بغزة؟ شبكة معقدة من الشركات والمنظمات الصهيونية
11.07.2025
الاخبار, الصحافة, مقالات
75 زيارة

تحمّل تقارير وتحقيقات متعددة مؤسسة أمريكية تُدعى “مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية” والشركات المرتبطة بها، مسؤولية مباشرة عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات إنسانية في قطاع غزة، منذ بداية عام 2025.
رغم ما يُروَّج عن أهداف المؤسسة الإنسانية، إلا أن جذورها وعلاقاتها تكشف عن شبكة معقّدة تضم جنودًا سابقين، رجال أعمال إسرائيليين، شركات أمن خاصة، ومنظمات ضغط صهيونية، تعمل ضمن إطار من التنسيق الواضح مع الحكومة الإسرائيلية.
مؤسسة أنشئت في الولايات المتحدة بإشراف شركة استشارية كبرى
أُنشئت “مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية” رسميًا في فبراير/شباط 2025 في ولاية ديلاوير الأمريكية، تحت إشراف مباشر من شركة مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG)، المعروفة عالميًا في تقديم الخدمات الاستراتيجية للحكومات والشركات.
تدّعي المؤسسة أنها تهدف إلى توفير المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، لكن تقارير مستقلة وشهادات ميدانية تشير إلى أنها، على العكس، كانت واجهة لتجربة خطط لإعادة “إدارة السكان”، شملت فرض السيطرة على مواقع توزيع المساعدات، وتوجيه الناس إلى مناطق محددة بحجة إعادة الإعمار.
دور المرتزقة: “Safe Reach Solutions”
وفقًا لمصادر مطلعة، شاركت شركة أمنية خاصة تدعى Safe Reach Solutions في تأسيس البنية التشغيلية للمؤسسة. وتأسست هذه الشركة على يد مرتزقة سابقين، ما يثير علامات استفهام خطيرة حول طبيعة المهام التي تولتها في مناطق النزاع داخل غزة.
خطط خفية خلف المساعدات
بحسب مصادر إعلامية واستخباراتية، عقدت مجموعة بوسطن الاستشارية اجتماعات سرية مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف تقييم سيناريوهات إجلاء قسري أو “نقل منظم” للسكان الفلسطينيين من غزة.
وعندما فشلت خطط الحشد السكاني إلى أربع مناطق لتسهيل السيطرة عليها تحت مسمى “مناطق المساعدات”، تولت شركة “التوصيل العالمية” (GDC) الدور التنفيذي، وهي شركة ذات تاريخ طويل في النشاط الصهيوني.
“شركة التوصيل العالمية”: وجه آخر للتهجير القسري
تأسست شركة GDC عام 1968 على يد مردخاي (موتي) كاهانا، رجل أعمال صهيوني من القدس. وبينما تعلن الشركة أن مهامها الأساسية هي “إجلاء اليهود من مناطق النزاع وتقديم الدعم اللوجستي”، فإن نشاطها في غزة يروي قصة أخرى.
تشير مصادر فلسطينية إلى أن الشركة تفرض إجراءات بيومترية (قياسات حيوية) على السكان، وتُجبرهم على التجمّع في مناطق مغلقة تُشبه معسكرات الاعتقال، ما يربط هذه العمليات بمحاولة منهجية لإعادة توزيع السكان ومراقبتهم.
الدعم السياسي والعسكري: شبكة تأثير واسعة
تعمل “شركة التوصيل العالمية” بالشراكة مع منظمات قوية أبرزها:
-
المجلس الإسرائيلي الأمريكي: أكبر لوبي داعم لإسرائيل في الولايات المتحدة.
-
الوكالة اليهودية لأجل إسرائيل: منظمة صهيونية تأسست قبل إعلان دولة الاحتلال.
-
اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC): واحدة من أقدم المنظمات الداعمة لإسرائيل في العالم.
ولعل الأخطر هو تورط شركة Constellis (المعروفة سابقًا باسم بلاك ووتر) التي ارتبط اسمها بمجازر موثقة في العراق وأفغانستان، ويُعتقد أنها قدمت الدعم الأمني الميداني في بعض نقاط توزيع المساعدات في غزة، مما حولها إلى مواقع قتل جماعي تحت غطاء إنساني.
تغيير ديمغرافي مقنّع؟
تشير تقديرات حقوقية إلى أن عمليات جمع السكان في نقاط “مساعدات” تخضع لرقابة مشددة قد تكون خطوة تمهيدية لتطبيق مشروع تغيير ديمغرافي في مناطق معينة من غزة، عبر طرد السكان الأصليين أو حصرهم في “مراكز تجميع” مغلقة.
ما يبدو في الظاهر مشروعًا إنسانيًا لتقديم الإغاثة في غزة، يخفي وراءه شبكة دولية من المصالح السياسية والعسكرية، ومخططًا خطيرًا لتهجير الفلسطينيين وإعادة تشكيل خريطة غزة السكانية تحت غطاء توزيع المساعدات.
يتطلب هذا الوضع تحقيقًا دوليًا عاجلًا لكشف أبعاد هذه الجرائم، ومحاسبة الجهات المسؤولة عنها، ووقف استخدام المساعدات الإنسانية كوسيلة للقتل والسيطرة والتطهير العرقي.